&  
13/04/2019

 

تحرير: سالي إسماعيل

مع تصاعد المخاوف.. الاقتصاد العالمي يواجه لحظة حاسمة

مع تصاعد المخاوف.. الاقتصاد العالمي يواجه لحظة حاسمة
مباشر: قبل عام مضى، كان النشاط الاقتصادي يتسارع في كافة مناطق العالم تقريباً، وبعد مرور نحو عام فإن الكثير قد تغير.

ويوضح تحليل نشرته مدونة صندوق النقد الدولي للمستشارة الاقتصادية ومديرة قسم البحوث بالصندوق الدولي "جيتا جوبينات" أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً ما يمثل "لحظة حاسمة".

وساهمت عوامل عديدة في ضعف كبير للتوسع الاقتصادي العالمي وخاصة خلال النصف الثاني من عام 2018، مثل تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتشديد الائتمان الضروري في بكين، وضغط الاقتصاد الكلي في الأرجنتين وتركيا.

ومن بين العوامل كذلك الاضطرابات في قطاع السيارات بألمانيا، والتشديد المالي إلى جانب تطبيع السياسة النقدية في أكبر الاقتصادات المتقدمة.

وفي ظل توقعات استمرار ضعف النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2019؛ فإن أحدث رؤية مستقبلية للاقتصاد العالمي تتوقع تباطؤاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2019 لنحو 70% من الاقتصاد العالمي.

يذكر أن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي تراجع إلى 3.6% خلال عام 2018 ومن المتوقع أن يشهد مزيداً من التباطؤ في هذا العام عند 3.3%.

وتعتبر تقديرات مراجعة النمو الاقتصادي العالمي بالخفض بنحو 0.2% لعام 2019 مقارنة مع تقرير يناير.

كما تعكس مراجعة سلبية للعديد من الاقتصادات الكبرى من بينهم منطقة اليورو وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا.

وبعد البداية الضعيفة، فمن المتوقع أن يبدأ النمو الاقتصادي في التسارع خلال النصف الثاني من 2019.

ومن شأن هذا التسارع أن يكون مدعوماً بالسياسة النقدية المتلائمة بشكل كبير من قبل الاقتصاديات الكبرى، التي أصبحت ممكنة مع غياب الضغوط التضخمية ورغم النمو قرب القدرة القصوى الممكنة.

وتحول كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إنجلترا إلى سياسة نقدية أكثر ملاءمة.

كما قامت الصين بتعزيز تحفيزها المالي والنقدي من أجل مكافحة الآثار السلبية للتعريفات التجارية.

وعلاوة على ذلك؛ فإن التوقعات بالنسبة للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تحسنت بالتزامن مع احتمالات التوصل إلى اتفاقية تجارية.

وساعدت استجابة السياسة النقدية تلك في عكس اتجاه تشديد الظروف المالية بدرجات مختلفة عبر الدول.

وشهدت الأسواق الناشئة بعض العودة في تدفقات المحافظ الاستثمارية، مع انخفاض تكاليف الاقتراض السيادي إلى جانب قوة عملاتهم مقارنة بالدولار الأمريكي.

وفي حين أن التحسن في الأسواق المالية كان سريعاً، إلا أنه في الاقتصاد الحقيقي كان بطيئاً بدرجة ملموسة.

ولا تزال مؤشرات الإنتاج الصناعي والاستثمارات ضعيفة حتى الآن في العديد من الاقتصاديات المتقدمة واقتصادات الأسواق الناشئة، كما أن التجارة العالمية لم تتعافَ حتى الآن.

ومع تحسن الآفاق بالنسبة للنصف الثاني من عام 2019؛ فإن النمو الاقتصادي العالمي في عام 2020 من المتوقع أن يعود إلى مستوى 3.6%.

لكن هذا التعافي محفوف بالمخاطر ويرتكز على التعافي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، حيث إنه من المتوقع أن يزداد نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.4% خلال هذا العام إلى 4.8% في عام 2020.

وعلى وجه التحديد؛ فإنه يعتمد على التعافي المتوقع في النمو الاقتصادي بالأرجنتين وتركيا إضافة إلى بعض التحسينات في مجموعة من الاقتصاديات النامية الأخرى المجهدة وبالتالي فإنها تخضع إلى حالة كبيرة من عدم اليقين.

ومن المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي بشكل طفيف داخل الاقتصادات المتقدمة خلال عام 2020، على الرغم من التعافي الجزئي في منطقة اليورو مع تلاشي أثر التحفيز المالي الأمريكي وبالنظر إلى اتجاهات شيخوخة السكان ونمو الإنتاجية المنخفض.

وبعد عام 2020، من المتوقع أن يستقر نمو الاقتصاد العالمي في حدود 3.5%، مدعوماً في الأساس بالنمو الاقتصادي في الصين والهند وتأثيرهم الآخذ في الزيادة في الدخل العالمي.

كما من المقرر أن يستقر النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية عند 5% رغم التباين الكبير مع مواصلة دول آسيا الناشئة النمو بوتيرة أسرع من المناطق الأخرى.

وينطبق نموذج مشابه على الدول ذات الدخل المنخفض مع نمو البعض، وخاصة مستوردي السلع، بوتيرة متسارعة لكن مع تخلف آخرين عن العالم المتقدم من حيث نصيب الفرد.

المخاطر بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي

وفي حين أن الاقتصاد العالمي يواصل النمو بوتيرة معتدلة كما أن ركود الاقتصاد العالمي ليس ضمن التوقعات الأساسية، إلا أن هناك العديد من المخاطر الهبوطية.

ويمكن أن تشتعل التوترات في السياسة التجارية مجدداً وتلعب دوراً في مناطق أخرى (مثل صناعة السيارات) مع اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية.

ومن المحتمل أن يتراجع النمو في الاقتصادات النظامية مثل منطقة اليورو والصين بشكل مفاجئ، كما تظل المخاطر المحيطة بمسألة البريكست مرتفعة.

ويمكن أن يؤدي التدهور في معنويات السوق إلى التشديد السريع في شروط التمويل في بيئة تتسم بديون ضخمة في القطاعين الخاص والعام بما في ذلك مخاطر تأثر الديون السيادية بأزمات المصارف.

بناء اقتصادات أكثر شمولية

وبالنظر إلى تلك المخاطر، يصبح من الأمور الملحة تجنب أخطاء السياسة النقدية المكلفة.

ويحتاج صانعو السياسة إلى العمل بشكل متعاون من أجل المساعدة في ضمان أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية لا تعمل على إضعاف الاستثمار.

كما ستحتاج السياسة المالية إلى إدارة الأولويات بين دعم الطلب وحماية الإنفاق الاجتماعي وضمان بقاء الدين العام في مسار مستدام مع خليط مثالي اعتماداً على الظروف الخاصة بكل بلد.

كما يجب أن تعالج سياسات القطاع المالي نقاط الضعف بشكل استباقي عن طريق نشر أدوات الاقتصاد الكلي، وهي مهمة أصبحت أكثر إلحاحاً مع احتمالية بقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول.

ويجب أن تظل السياسة النقدية معتمدة على البيانات وأن يتم التواصل بشأنها مع المستثمرين بشكل جيد، إلى جانب ضمان بقاء توقعات التضخم ثابتة.

وفي كافة الاقتصاديات، من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي المحتمل وتحسين الشمولية وتعزيز المرونة.

كما أن هناك حاجة إلى مزيد من التعاون متعدد الأطراف من أجل حل النزاعات التجارية ومعالجة تغير المناخ والمخاطر الناجمة عن الأمن السيبراني فضلاً عن تحسين فعالية الضرائب الدولية.

وتعد تلك بمثابة لحظة حساسة بالنسبة الاقتصاد العالمي، فإذا لم تتحقق المخاطر الهبوطية وكان دعم السياسة المتبع فعالاً، فيجب أن ينتعش النمو العالمي.

ومع ذلك، إذا تحقق أي من المخاطر الرئيسية، فقد يتم الخروج عن مسار الانتعاش المتوقع في الاقتصادات المجهدة والاقتصادات التي تعتمد على التصدير والاقتصادات المثقلة بالديون.

وفي هذه الحالة، سيحتاج صانعو السياسة إلى تعديل موقفهم، واعتماداً على الظروف قد يتطلب هذا تحفيزاً مالياً متزامناً مع كل دولة عبر الاقتصادات مع إتمامه بسياسة نقدية ملائمة.

وأخيراً، تظل الموارد الكافية للمؤسسات متعددة الأطراف ضرورية للحفاظ على شبكة أمان فعالة على الصعيد العالمي الذي من شأنه أن يساعد على استقرار الاقتصاد العالمي.

 

 

 

0 أرسل : 329 الزيارات:
0
عدد التعليقات:
(admin)
الكاتب:


تعليقات الفيس بوك


التعليقات
إضافة تعليق
الاسم :
الايميل :
التعليق :


الاحدث
وزير الثروة السمكية يوجه رئيسة الهيئة العامة للأبحاث وعلوم البحار برفع تصور لتحديد خمس مناطق رئيسية للاستثمار في مجال الاستزاع السمكي
العون المباشر تنفذ مخيماً طبياً للعيون لأول مرة في حضرموت
منظمة البسمة SORD وزعت 1742 حقيبة صحية للحد من انتشار الكوليرا في أمانة العاصمة وصنعاء
الهلال الأحمر الإماراتي وشركة الفيصل يقدمان حلا متكاملا لمحطة المخا
افتتاح هابي لاند في الاصبحي بصنعاء

الاكثر تعليقا
انتهاكات ” الزينبيات ” تصل إلى داخل المنازل بصنعاء
إفتتاح الجامعة الماليزية الدولية بمحافظة إب
لهذي الأسباب ارتفعت المشتقات النفطية في اليمن
تدشين برنامج إرادة طبيه في الاسعافات الاولية بإب
حوار صحفي مع عبير الأمير مرشحة برنامج الملكة للمسؤولية الاجتماعية

الاكثر زياره
البخيتي: تشكيل قوات مقاومة جنوبية فتح مجال لحرب أهلية وانقلاب في عدن كانقلاب الحوثيين بصنعاء
البخيتي يلتقي نائب السفير الفرنسي لدى اليمن ويطالبه بإدراج جماعة الحوثي ضمن المنظمات الإرهابية
البخيتي يوجه نصيحة مهمة وعــاجلة لعيدروس الزُبيدي وهاني بن بريك ”قبل فوات الأوان”..!
البخيتي للسفير الألماني الجديد: يجب ادراج الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب ولا تسوية سياسية معهم قبل كسرهم عسكرياً
الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي: بيان المؤتمر اليوم في صنعاء خيانة لدم صالح وكتبه حمزة الحوثي

الاكثر ارسالا
جامعة إب تمنح الباحث عبده إسماعيل الماجستير بدرجة ( ممتاز)
بمشاركة 20 فريقا.. انطلاق منافسات دوري لانتك الرياضي لكرة القدم في الحديدة
اجتماع موسع برئاسة الوالي يناقش الإستثمار واعادة تدوير المخلفات.
عدن : نجاة إمام مسجد من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة
الموت يغيب الزميل الصحفي عبدالمنعم الجابري